بعيدا عن الروحانيات والمثاليات، والمبادئ العليا التي تدعو إلى مساواة البشر، والتي تجعل معيار سمو الإنسان على الآخر معايير معنوية، غير ملموسة، مثل حسن خلقه، أو سموه الروحي، أو زهده عن العالم، هناك معايير مادية محسوبة وملموسة، تقول أن لكل إنسان ثمن، ليس للبيع في سوق النخاسة، وليس ثمنا لمحصلة بيع أعضائه، بل بالقدرة التي يمتلكها هذا الإنسان على الإسهام في الارتقاء بمجتمعه.
الاستثمار في الإنسان
عندما نقرأ أن إجمالي التكاليف الناجمة عن تربية الطفل منذ ولادته وحتى يصل إلى سن الثامنة عشرة تبلغ في دول أوروبا الغربية 450 ألف يورو، أي ما يعادل حوالي مليوني ريال سعودي، تتحمل الدولة حوالي ثلثها، فلا يجب أن نستغرب أن تكون المحصلة مختلفة عن دول لا تستثمر الأسرة ولا الدولة في الطفل عُشر أعشار هذا المبلغ.
وحتى يكون الكلام واضحا، ، أذكر للقارئ ما ذكره صديق عربي لي أن ابنته، التي نشأت في الغرب ولم تبلغ العاشرة بعد، تتقن السباحة التي تعلمتها وعمرها ستة أشهر، وتلعب الكراتيه منذ عامين، فحصلت على الحزام الأصفر (الثاني)، وتتقن العزف على البيانو، وتعلمت الباليه لمدة عام وشاركت في عروض على المسرح، ولكنه لم يعجبها، وتتحدث الألمانية كلغة أم، والعربية كلغة ثانية، والإنجليزية التي تدرسها منذ الصف الأول، وتحضر دورات إضافية فيها، كما تدرس الفرنسية منذ الصف الثالث، وتعشق القراءة فتلتهم الكتب التهاما، بحيث تحتاج إلى ميزانية باهظة، وتشتري ألعاب الكمبيوتر التي تختبر المعلومات، وفوق كل ذلك تصلي مع أبيها، وتحفظ قصار السور من القرآن الكريم.
اعترف لي صديقي أنه يخجل من نفسه، حين يشعر أن ابنته تفوقت عليه، رغم أن عمره يفوق الخامسة والأربعين، ويسأل هل يمكن مطالبة المجتمع الذي هو حصيلة أشخاص مثله، أن يصبح قريبا من المجتمع الذي هو حصيلة جيل مثل ابنته.
تشويه الدين
جلست في
























