معذرة: كم ثمن الإنسان العربي؟؟

كتبها صحفي مصري ، في 5 فبراير 2007 الساعة: 23:54 م

 

بعيدا عن الروحانيات والمثاليات، والمبادئ العليا التي تدعو إلى مساواة البشر، والتي تجعل معيار سمو الإنسان على الآخر معايير معنوية، غير ملموسة، مثل حسن خلقه، أو سموه الروحي، أو زهده عن العالم، هناك معايير مادية محسوبة وملموسة، تقول أن لكل إنسان ثمن، ليس للبيع في سوق النخاسة، وليس ثمنا لمحصلة بيع أعضائه، بل بالقدرة التي يمتلكها هذا الإنسان على الإسهام في الارتقاء بمجتمعه.

 

الاستثمار في الإنسان

عندما نقرأ أن إجمالي التكاليف الناجمة عن تربية الطفل منذ ولادته وحتى يصل إلى سن الثامنة عشرة تبلغ في دول أوروبا الغربية 450 ألف يورو، أي ما يعادل حوالي مليوني ريال سعودي، تتحمل الدولة حوالي ثلثها، فلا يجب أن نستغرب أن تكون المحصلة مختلفة عن دول لا تستثمر الأسرة ولا الدولة في الطفل عُشر أعشار هذا المبلغ.

وحتى يكون الكلام واضحا، ، أذكر للقارئ ما ذكره صديق عربي لي أن ابنته، التي نشأت في الغرب ولم تبلغ العاشرة بعد، تتقن السباحة التي تعلمتها وعمرها ستة أشهر، وتلعب الكراتيه منذ عامين، فحصلت على الحزام الأصفر (الثاني)، وتتقن العزف على البيانو، وتعلمت الباليه لمدة عام وشاركت في عروض على المسرح، ولكنه لم يعجبها، وتتحدث الألمانية كلغة أم، والعربية كلغة ثانية، والإنجليزية التي تدرسها منذ الصف الأول، وتحضر دورات إضافية فيها، كما تدرس الفرنسية منذ الصف الثالث، وتعشق القراءة فتلتهم الكتب التهاما، بحيث تحتاج إلى ميزانية باهظة، وتشتري ألعاب الكمبيوتر التي تختبر المعلومات، وفوق كل ذلك تصلي مع أبيها، وتحفظ قصار السور من القرآن الكريم.

اعترف لي صديقي أنه يخجل من نفسه، حين يشعر أن ابنته تفوقت عليه، رغم أن عمره يفوق الخامسة والأربعين، ويسأل هل يمكن مطالبة المجتمع الذي هو حصيلة أشخاص مثله، أن يصبح قريبا من المجتمع الذي هو حصيلة جيل مثل ابنته.

 

تشويه الدين

جلست في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قسيس في صلاة الجمعة

كتبها صحفي مصري ، في 5 فبراير 2007 الساعة: 23:51 م

في القداس الذي أقيم في الكنيسة بمناسبة وفاة حماتي، كان القسيس حريصا على التأكيد المستمر على أن المسيح هو الطريق الوحيد لحياة أبدية في السماء، وأنه بدون الارتباط بالكنيسة من خلال التعميد -وهو أحد الطقوس الكنسية يشبه اغتسال غير المسلم قبل إعلان الشهادتين لاعتناق الإسلام-، فإن الإنسان يعيش في ظلمات، لأنه محروم من نور يسوع، ويبدو أن القسيس نسي السيدة الراقدة في النعش، واعتبر أنها فرصة للتبشير، وأنه من المحتمل أن ينتهي القداس، فأنهار بين يديه طالبا أن يلحقني لأكون من أتباع ديانته.

كل ذلك حدث في منطقة لا تعرف المسلمين تقريبا، وترى في القسيس شخصية تكاد تكون مقدسة، فهو صاحب كلمة الفصل في كثير من الأمور، ولا يتجرأ أحد على الاعتراض على ما يذهب إليه، ولذلك فقد عم الفرح وسادت البهجة لأنه قرر أن يتواضع لأول مرة في تاريخ القرية، ويجلس بعد انتهاء مراسم الدفن، مع المشاركين في الجنازة، لتناول الطعام والمشروبات.

 

مجرد سؤال

دخل القسيس القاعة فهب الحضور جميعا واقفين له، ورغم أنه لم يتجاوز الأربعين بعد فإنه شق طريقه بينهم، وجلس على رأس المائدة بصورة تلقائية وبديهية، وأشار لحماي أن يأتي ويجلس بجواره، ورغم أن حماي يجيد الحديث مع الجميع، ولا يعدم الإجابة على أي سؤال، فقد سبق له العمل عقدين كاملين في البرلمان، وجدته للمرة الأولى يطأطئ رأسه، ويبدو عليه الأسف وأصبحت تعابير وجهه كلها تفيض خجلا، وكلمات الاعتذار لا تنقطع، ووصلت إلى مسامعي كلمات من نوع "زوج ابنتي مسلم ولكنه متسامح، وهو يحترم عيسى وأمه"، ولكن القسيس لم يتوقف ويترك حماي في أحزانه على فقد زوجته بعد 45 عاما من الزواج والعشرة الطيبة بينهما.

توجهت إلى حماي وطلبت منه إخلاء مقعده، فاستغرب الحضور من تصرفي، إذ كيف أقرر أن أتحدث إلى قسيس لم يأذن لي بالجلوس معه، ولكنه القسيس نظر إليهم أن تفرجوا على المسلم المسكين وما سيحدث له، وقال موجهها حديثه إلىَّ إن عنده مجرد سؤال، وهو كيف نستطيع كمسلمين أن نعيش في سلام مع النفس ونحن نعبد ربا على العرش استوى، ولا نستطيع أن نخاطبه بلقب (أبانا)، وكيف لا نشعر بالعزلة ونحن مجرد عباد لرب لا يقبل أن يكون عيسى ابنه، وكيف نتحمل وزر الخطيئة التي أتينا بها إلى الأرض، وليس عندنا مخلِّص يضحي به أبوه من أجلنا، وبناء على ذلك فإن المسلمين لا يستطيعون مخاطبه ربهم، بل تقتصر عبادتهم على الثناء على هذا الإله والتسبيح له والتكبير والتعظيم، خاصة وأن بينهم وبينه ألف حجاب، فهم عبيد له، وهو الإله المطلق، الخالق الذي ليس كمثله شيء.

استمر حديثه حوالي عشرة دقائق وأنا لا أقاطعه، والحاضرون يشعرون بالنشوة لأنه منحهم الإحساس بأن دينهم يوفر لهم ما لا يعطيه أي دين آخر لأتباعه.

قلت له إنني معجب جدا بأنه قال إنه عنده سؤال، أي أنه يريد أن يتعلم ويفهم، خاصة وأنه كان مازال تلميذا يتعلم الحساب والعلوم، عندما كنت أدرس في الجامعة التي التحق بها بعد أن كنت أنهيت دراستي وقمت بالتدريس لمن في سنِّه، وذكرت له أنني درست فصلا دراسيا في كلية اللاهوت في إطار دراسة مق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الانتماء إلى آل مكتوب

كتبها صحفي مصري ، في 3 يوليو 2006 الساعة: 05:10 ص

 

كثيرون هم من يشعرون بمشكلة انتماء، وصعوبة في تحديد الهوية، هل ننتمي لأمة الإسلام بكل ما فيها من اختلافات ثقافية، بل ومذهبية، أم إلى تلك البقعة الجغرافية التي جرى ترسيم حدودها على أسس غير منطقية، أم إلى جماعة لغوية، يتحدث أفرادها نفس اللغة، ولكن بينهم من الشحناء واللامبالاة ما يضع ألف علامة استفهام على اجتماع قلوبهم وعقولهم على قواسم مشتركة.

 

ويزيد الأمر صعوبة بالنسبة للعرب المقيمين في الخارج، فهم متقمصون لأدوار متعددة،  طوال اليوم وأثناء العمل هم غربيون، منضبطون، محترمون للمرأة، محافظون على النظافة والنظام، مهذبون في كل تصرفاتهم، ثم هم في المسجد ورعون مخالفون للغرب، ونادمون على الحضور إلى بلاد الكفر والضلال، أما في البيت فينزع (سي السيد) عنه مظهر الحمل الوديع، ليأمر وينهى، يرتفع صوته، ويفارق الابتسام وجهه، ثم يجلس أمام القنوات الفضائية، يفتش فيها عما يستهويه.

 

المخرج من الأزمة

في ليلة من الليالي يفتح العربي جهاز الكمبيوتر فيجد واجهة (مكتوب) قد تغيرت، يفرك عينيه، ويستعجب من كل الخانات الجديدة المضافة حديثا، ويجد إعلانا عن إمكانية أن تكون له مدونة مستقلة به، يتذكر ما شاهده في البرنامج التوثيقي الرائع في قناة الجزيرة عن المدونين في مصر، كما يتذكر ما تعرضوا له بعد هذا البرنامج من استضافة أجهزة الأمن لهم، لتعلمهم كيف يتحدثون في القنوات الفضائية.

يشده الفضول لينظر في الأمر، وفي خلال دقائق يجد أنه أصبح صاحب مدونة، وأنه حر يقول ما يشاء، وأنه لأول مرة يحق له أن يقرر مساحة هذه الحرية، يشعر بأنه ليس هناك رئيس تحرير يفرض عليه خط وسيلة الإعلام، ولن يغير عنوان مقاله بعنوان أكثر إثارة للقارئ، حتى ولو لم يكن دقيقا.

يفتش في مدونات الآخرين، يجد أن الكثيرين، كانوا ينتظرون هذه الفرصة، فعلوا كل شيء، لكنهم اكتشفوا أن المطلوب منهم أن يقولوا شيئا له معنى، وأنه لابد من فكرة جديدة، أو قدرة على التعبير عما يجول في النفس، فاكتفى البعض بأن يضع في مدونته مشاركة واحدة تقول إنه موجود في هذه الدنيا الافتراضية، في ح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb